بنتِ سِيرِينَ، وقد جعلَتِ الجلبابَ هكذا، وتنقَّبَتْ به، فنقولُ لها: رحمَكِ اللهُ! قال اللهُ تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [النور: ٦٠]، وهو الجِلْبَابُ، قال: فتقولُ لنا: أيُّ شيءٍ بعدَ ذلك؟ فنقولُ: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} [النور: ٦٠]؛ فتقولُ: هو إثباتُ الجِلْبَابِ (١).
زِينةُ الوجهِ للعجوزِ، وزينةُ الوجهِ للشابَّة:
رخَّصَ اللهُ للقاعِدِ مِن النساءِ وَضْعَ جلبابِها وكَشْفَ وجهِها؛ ولكنَّه منَعَها مِن الزينةِ، ثمَّ فضَّلَ لهنَّ عدمَ وضعِ الجلبابِ؛ كما قال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} [النور: ٦٠]، فجعَلَ شرطَ وضعِ الجلبابِ عدمَ الزينةِ، والمرادُ بالزينةِ: المكتسَبةُ، وهي إمَّا ذهَبٌ، وإمَّا أصباغٌ على الوجهِ، وقد صحَّ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا}، قال: «هي المرأةُ لا جُناحَ عليها أنْ تَجْلِسَ في بيتِها بدِرْعٍ وخِمَارٍ، وتضَعَ عنها
(١) سبق تخريجه (ص ١١٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.