فقال يحل الله لِرَسُولِهِ مَا يَشَاءُ وَقَالَ: (إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ) وَالآثَارُ فِي هَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نُحِيطَ بِهَا لَكِنَّهُ يُعْلَم من مَجْمُوعِهَا عَلَى الْقَطْع اتّبَاعُهُم أفْعَالَه واقْتِدَاؤُهُم بِهَا ولو جوزوا عليه المخالفة في شئ منها لما اتسق هذا وليقل عنهم وظهر بحثهم عن ذلك ولما أنْكَر صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَى الآخَر قَوْله وَاعْتِذَارُه بِمَا ذَكَرَنَاه، وَأَمَّا الْمُبَاحَات فَجَائِز وُقُوعُهَا منم إِذ لَيْس فِيهَا قَدْح بَل هِي مَأْذُون فِيهَا وَأيْدِيهم كأيدي غيرهم مسلمة عَلَيْهَا
إلَّا أَنَّهُم بِمَا خُصُّوا بِه من رَفِيع المَنْزلَة وَشُرحَت لَهُم صُدُورُهُم من أَنْوار الْمَعْرِفَة وَاصْطُفُوا بِه من تَعَلُّق بالهمْ بالله وَالدَّار الآخِرَة لَا يَأْخُذُون مِن المْبَاحات إلَّا الضَّرُورَات مِمَّا يتقون بِه عَلَى سُلُوك طَرِيقِهِم وَصَلَاح دِينِهِم وَضَرُورَة دُنْيَاهُم وَمَا أُخِذ عَلَى هذه السبيل التحقق طَاعَة وَصَار قُرْبَة كَمَا بَيَّنَا مِنْه أَوَّل الْكِتَاب طَرَفًا فِي خِصَال نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم، فَبَان لَك عَظِيم فَضْل اللَّه عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَى سائر أنيبائه عَلَيْهِم السَّلَام بأن جَعَل أفْعَالَهُم قُرُبات وَطَاعات بَعِيدَة عَن وَجْه المُخَالَفَة وَرَسْم المَعْصِيَة.
فصل وَقَد اخْتُلِف فِي عصْمَتِهِم من المعاصي قبل النُّبُوَّة فمَنَعَهَا قَوْم وَجَوَّزَهَا آخَرُون وَالصَّحِيح إن شَاء اللَّه تَنْزِيهُهُم من كُلّ عَيْب وَعِصْمَتَهُم من كُلّ مَا يُوجِب الرَّيْب فَكَيْف وَالْمَسْأَلَة تَصَوُّرُهَا كَالْمُمْتَنِع فَإِنّ الْمَعَاصِي وَالنَّواهِي إنَّمَا تكون بَعْد تَقَرّر الشَّرْع وَقَد اخْتُلِف النَّاس فِي حال نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَبْل أن يُوحى إليْه هَل كَان مُتَّبعًا لِشَرْع قَبْلَه أم لَا؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.