للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحكامه تناقضًا عجيبًا، فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر من كتبه".

فهذا الأمر الذي وسما به الحافظ ابن حجر هو عين صنيعهما؛ إذ إنهما كثيرا التناقض فيما يوردانه من أحكام في كتابهما هذا وبين ما يوردانه في غيره، فالدكتور بشار في تعليقه على الموطأ (١/ ٢٢٥ برواية الليثي) (١) قال في الهامش رقم (٢) ما نصه: "قلت: قد أكثر الناس من الكلام في رواية مالك عن هذا الشيخ الضعيف، وذكروا أنه اغتر بحسن سمته، وأنه لم يكن من أهل بلده ليعرفه، واعتذروا عن مالك من أجل ذلك بمعاذير شتى، والحق أن الإمام مالكًا لم يرو عن هذا الشيخ الضعيف أي حديث مرفوع، فهذا الذي تقدم لا يفهم منه أن مالكًا قد روى عنه حديثًا مرفوعًا، وإنما هذا من قول ابن أبي المخارق كما تدل عليه الصناعة الحديثية، فهو ينقل ما هو شائع عند الناس من أحاديث صحيحة عن النبي وهو ليس من باب الرواية -واللَّه أعلم-".

فالدكتور بشار نص هنا على أن هذا لا يعد رواية من الإمام مالك عن ابن أبي المخارق، فأثبت في تحريره رواية الإمام مالك عنه، وجزم بنفيها في الموطأ فكان من مبلغ دقته وتثبته!! والموطأ طبع سنة ١٩٩٦ م (كذا)، والتحرير طبع بعده بعام فما له هدم ما أشاده وبناه.

ثالث عشر: (ص ٢٩): تكلما فيه عن تخريج الشيخين، هل يعد توثيقًا أم لا؟ وخرجا بأربع نتائج أستخلصها فيما يأتي:

١ - أن كل من روى عنه البخاري ومسلم في الحلال والحرام والأصول ثقة عندهما.


(١) وهو يحيى بن يحيى الليثي، وروايته أشهر روايات الموطأ في الأندلس، توفي سنة (٢٣٤ هـ) وكذا كتب الدكتور بشار في مقدمته للموطأ (١/ ٩) مخالفًا ما أثبت في طرة الكتاب، فكتب سنة الوفاة (٢٤٤ هـ) في ستة مواضع، فكان عليه أن يحرر هذا وما شاكله قبل أن يشرع في تحرير كتاب التقريب.

<<  <   >  >>