للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

باعتراضات الصحابة بعضهم على بعض، ولم يؤثر عن أحد منهم تجريح للآخر، فلعل المحررين يريدان على أساسهما هذا أن يتكلما في صحابة رسول اللَّه-!

ويوافقني على ما ذهبت إليه إمام المؤرخين الحافظ الذهبي في كتابه "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" (ص ١٦٠ - ١٦١) إذ يقول: "وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان: قلة متبوعيهم من الضعفاء، إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول، وأكثرهم من غير الصحابة بل عامتهم: ثقات صادقون، يعون ما يروون، وهم كبار التابعين، فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال كالحارث الأعور، وعاصم بن ضمرة، ونحوهما".

ثم قال: "ثم كان في المئة الثانية في أوائلها جماعة من الضعفاء، من أوساط التابعين وصغارهم، ممن تكلم فيهم من قبل حفظهم أو لبدعة فيهم".

حادي عشر: (ص ٢٢): قالا: "والثاني: أن يعرض حديثه على المتون الصحيحة التي هي بمنزلة قواعد كلية، وهي القرآن الكريم وما ثبت من الحديث". . . إلخ.

أقول: من أين للمحررين هذا العلم؟! ومنذ متى يسمى القرآن الكريم: "متنًا"! وهذه تسمية ما سمعنا بها من قبل قراءتنا لتحريرهما المزعوم، فإن كان لهما مساعد من جهة اللغة -ولا نظنهما استرشدا به- فكان الأولى بهما التأدب مع كلام رب العزة، ومراعاة العرف السائد في تسميته نصًّا، ثم نتنزل معهما في التسمية، فقولهما: "بمنزلة قواعد كلية" كلام لا يُرتضى، ولا ندري كيف قالا به، فنصوص القرآن بمنزلة قواعد أم هي القواعد بعينها؟ بل: إن القواعد الأخرى تحكمها نصوص القرآن؛ ولأن القرآن هو الذي يقعد القواعد ويؤصل الأصول، ولا يعارضه شيوع قياس أو فشو لغة فحسبنا اللَّه، ولا حول ولا قوة إلا به.

ثاني عشر: (ص ٢٧): قالا: "ومالك بن أنس روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، وهو ضعيف".

أقول: سبق منهما (ص ١٥) قولهما: "ولم نتبين أن ابن حجر يتناقض في

<<  <   >  >>