"أن ابن حبان ذكر في "الثقات" كل من لم يعرف بجرح، وإن كان لا يعرفه، وهذا لا يدل على توثيق أصلًا" والمحرران بهذا يرميان إلى التفريق بين ذكر ابن حبان للراوي فقط دون النص على توثيقه، وبين ذكره مع النص على توثيقه، وهذا أمر نتفق معهم على بعضه؛ لكن المحررين نسيا هذه القاعدة البتة أثناء عملهما في المجلد الأول من تحريرهما، ولم تخطر هذه القاعدة لهما على بالٍ إلا في ثلاثة تراجم (٤٢٠، ٩٦٤، ١٦٩٤) وستجد الكثير مما أشرت إليه في كتابنا هذا، وكذلك نسيا هذه القاعدة في كثير من المواضع للمجلدات الأخرى، عزبت عن التنبيه إليها هنا خشية الإطالة.
٢ - تكلم المحرران في الفقرة (٦) عن تضعيف ابن حبان فقالا: "أما تضعيفه فينبغي أن يعد مع الجهابذة المجودين، لما بينه في كتابه من الجرح المفسر".
أقول: إن كان ابن حبان في جرحه للرواة في مصاف الجهابذة المجودين، فهل يصح أن نهمل أو نغمر جرح من هو جهبذ مجود، كلما عنَّ ذلك لسبب أو لغير سبب؟! وإليك نماذج لتراجم تركا فيها قول ابن حبان، فقالا بغير قوله من غير ما التفات إلى ما ذكرا:
(أ) الترجمة (٢٧٢٣) لم يعتدا بجرح ابن حبان وغمزا قوله: "ربما خالف".