وقد ظل من سنة ٨٢٧ هـ إلى قبيل وفاته بعامين يعني سنة ٨٥٠ هـ باعتراف المحررين ص ١٤ - يزيد وينقص، ويضيف ويعدل، وهذا يعني أنه كان على قناعة تامة بما أصدره من أحكام، وهو يمثل الذروة في جهوده النقدية في علم الرجال.
ثم إن منهج الحافظ ابن حجر في الرواة المختلف فيهم قائم على أساس الحكم على الراوي:"بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، بألخص عبارة". (التقريب ١/ ٢٤ طبعة مصطفى عبد القادر)، ولئن كانت العبارات لم تسعفه في الحكم على راوٍ أو اثنين فليس هذا بنقيصة تذكر عليه بل هي مزية أن تكون أخطاؤه قد حصرت، قال الشاعر:
خامسًا:(ص ١٥) الفقرة (٢): قالا فيها: "ولم نكن نعلم أن هذه الأحكام اجتهادية قابلة للأخذ والرد، وليست قطعية".
أقول: هذا كلام في غاية البرودة، وأوله يخالف آخره، وهو برمته غير جيد وماذا كان يعلم المحرران في أول الأمر؟ وهل قادهما ظنهما إلى أنها قطيعة؟ ومتى كان ذلك وكيف؟ ثم أود أن أسألهما: منذ متى كان كلام بشر غير الأنبياء قطعيًّا؟
فإن كانا يجهلان ذلك فهي كارثة لمن يزعم التحرير!؟
سادسًا:(ص ١٥) الفقرة (٣) قالا فيها: "ولم نتبين أن ابن حجر يتناقض في أحكامه تناقضًا عجيبًا، فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر من كتبه ".
أقول: إن ما عده المحرران تناقضًا، وليس من باب التناقض البتة، بل: هو من باب تغير الاجتهاد واستجداد قرائن أخر في نفس الحافظ أدت إلى ذلك الحكم والمعول عليه هنا: هو حكمه في التقريب، إذ هو من آخر ما أنهاه من تصانيفه باعتبار الالحاقات التي أضافها والاستدراكات التي استدركها. (انظر: دراسة الشيخ محمد عوامة ص ٣٦).