سابعًا:(ص ١٧): ألمح المحرران إلى تجريد ابن حجر من أي جهد علمي في هذا الكتاب؛ وذلك من خلال تقسيم رجال التقريب إلى أربعة أقسام: الصحابة وهم عدول، والثقات المجمع على توثيقهم، والضعفاء المجمع على تضعيفهم والرابع: الرواة المختلف فيهم، وهم الذين تتضح فيهم معالم النقد والسبر، فقالا عن صنيعه في هذا القسم:"استعمل لهم تعابير غير محددة فقال فيهم: "صدوق يهم" أو "صدوق يخطئ"، أو ما يشبه ذلك من غير دراسة عميقة لأحوالهم، فكأنه يطالب القارئ بدراسة كل حديث من حديث هؤلاء على حدة. . . إلخ كلامهما.
أقول: ليس الحافظ ابن حجر بحاجة إلى ذكر مآثره، وهو من هو في نقد المتون وعلم العلل والرجال، ومؤلفاته خير شاهد على ذلك.
أما كونه لم يأت بجهد في هذا الكتاب بالنظر إلى تقسيمهما العجيب الغريب فأحق منه بهذا الوصف صاحب أصل أصله وهو الحافظ المزي، إذ الرجال هناك عينهم هنا، بل زاد الحافظ هنا فصنع ما لم يصنعه المزي فحكم على كل راوٍ بحكم يليق بحاله.
ودلل المحرران على انتقادهما بأنه استعمل تعابير غير محددة، وهذا إجحاف للحافظ فقد سبق أنه يحكم على الراوي بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وهذا دال على دراسته العميقة لأحوالهم، وسبره التام لما قيل فيهم على نقيض ما ادعاه المحرران.
ومطالبته بدراسة حديث واحد كل راوٍ على حدة، يقوم على نهج المحدثين في سبر كل حديث، إذ ليس كل ما رواه الثقة صحيحًا، وإطلاقه لمثل هذه الألفاظ على الثقات الذين لهم أوهام معدودة إشارة إلى وجودها في بعض حديثهم، وهو حَريٌّ منه على منهجه في اختصار الكتاب، إذ المقام لا يتسع لعد تلك الأوهام، ولو أطلق القول بتوثيقه لاغتر بها بعض الناس، ولعدت قصورًا من بعض من لم يفهم صنيعه.