وجه أن ذلك على جهة الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة (١)، قال بعض الحنابلة (٢) عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ.
واعلم أن الشهيد الذي لا يصلى عليه عند الشافعية (٣) هو شامل للمرأة والرجل الصغير والكبير، الحر والعبد، وهو خلاف ما عند الهادوية في الغسل فقالوا: لا يثبت الحكم إلا لشهيد مكلف ذكر حر، وكأنهم نظروا إلى أن الدليل إنما ورد في حق شهداء (أ) أحد وهم بهذه الصفة، ومن عدا المتصف بالصفة فالجهاد في حقه غير واجب فلا يقاس عليهم لوجود الفارق، وهو وجوب القتال وشرعيته، وعدم ذلك (وبعضهم قال: يغسل العبد، ولا تغسل المرأة، وبعضهم قال: تغسل المرأة والعبد إذا احتيج إليهما في الجهاد)(ب) والله أعلم.
٤١٧ - وعن علي - رضي الله عنه - (جـ) -: "سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تغَالُوا في الكَفَن فإِنّه يُسْلَبُ سَريعًا". رواه أبو داود (٤).
(أ) في جـ: شهيد. (ب) بهامش الأصل. (جـ) زاد في هـ وجـ: قال. _________ (١) المغني ٢/ ٥٢٩. (٢) صرح بذلك في رواية المروزي عنه: المغني ٢/ ٥٢٩. (٣) استثنى أبو حنيفة الصبي وقال: لا ذنب. المجموع ٥/ ٢١٥ - ٢١٦. (٤) أبو داود، بلفظ (يسلبه سلبًا) الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن ٣/ ٥٠٨ ح ٣١٥٤، البيهقي، الجنائز، باب من كره إن ترك القصد فيه. ٣/ ٤٠٣. شرح السنة ٥/ ٣١٦.