إذنها" (١). فعلق الحكم باليتيمة، فيقيد حديث: "ولا تنكح البكر حتَّى تستأذن". باليتيمة، ويجاب عنه بأنه صرح في حديث ابن عباس، أخرجه مسلم (٢): "والبكر يستأذنها أبوها". فصرح بذكر الأب، فالمفهوم غير معمول به، وتأول الشَّافعي المؤامرة في حق الأب بأنها تكون لأجل استطابة النَّفس، كما في حديث ابن عمر مرفوعًا (٣): "وآمِروا (٤) النساء في بناتهن". قال الشَّافعي: لا خلاف أنَّه ليس للأم أمرٌ، لكنَّه على معنى استطابة النَّفس. وقال البيهقي (٥): زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباسٍ غير محفوظة، قال الشَّافعي: زادها ابن عيينة في حديثه، وكان ابن عمر، والقاسم، وسالم، يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن. قال البيهقي: والمحفوظ في حديث ابن عباس: "البكر تستأمر" (٦). ورواه صالح بن كيسان بلفظ: "واليتيمة تستأمر" (٧). وكذلك رواه أبو بردة (١) عن أبي موسى، ومحمد بن [عمرو](أ) عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٨)، فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة.
(أ) في النسخ: عمر. والمثبت من مصادر التخريج. _________ (١) أحمد ٤/ ٣٩٤. (٢) مسلم ٢/ ١٠٣٧ ح ٦٨/ ١٤٢١. (٣) أحمد ٢/ ٣٤، وأبو داود ٢/ ٢٣٨ ح ٢٠٩٥. (٤) أي: شاوروهن في تزويجهن. النهاية في غريب الحديث ١/ ٦٦. (٥) السنن الكبرى ٧/ ١١٥، ١١٦، ومعرفة السنن والآثار ٥/ ٢٤٧ - ٢٥٠. (٦) سيأتي تخريجه ص ٧٩. (٧) أحمد ٤/ ١٩٥ ح ٢٣٦٥، والنَّسائيُّ ٦/ ٨٤ ح ٣٢٦٢. (٨) أحمد ٢/ ٢٥٩، وأبو داود ٢/ ٢٣٨ ح ٢٠٩٤، والترمذي ٣/ ٤١٧ ح ١١٠٩، والنَّسائيُّ ٦/ ٨٧ ح ٣٢٧٠.