فالرسول ﷺ يقول: «ينزل ربنا»، والأصل أن يحمل الكلام على الحقيقة، ويؤكد الحقيقة قوله: فيقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ .. » وهذا يمنع من احتمال المجاز.
هل يجوز أن يقول الملك، أو تقول الرحمة: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟
فأهل السنة مجمعون على أن النزول من فعل الرب تعالى، وأنه هو الذي ينزل حقيقة، لا كنزولنا، ولا يقاس به، ونزول الله تعالى صفة فعلية تكون بمشيئته.
والمعطلة يلبِّسون على الجهَّال، ويقولون: هذا يتضمَّن أن الله يزول عن مكانه.
فهذه من الشبهات التي يشبهون بها على الأغرار، ولهذا قال بعض الأئمة: إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه.
فقل: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء (١).
ما أحسن هذا الرد المفحم: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء.
ينزل كيف شاء، واستوى على العرش كيف شاء، ويجيء يوم القيامة للفصل بين عباده كيف شاء، فعَّال لما يريد.
(١) القائل هو الإمام الفضيل بن عياض ﵀. انظر: خلق أفعال العباد ص ١٧، والإبانة لابن بطة (الرد على الجهمية) ٣/ ٢٠٥، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/ ٥٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.