عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - إِذْ أتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ! إِنِّي إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإنَّ الله مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بنافِخٍ فِيهَا أَبَدًا". فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ سَعِيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بن أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ.
(بنافخ) بإعجام الخاء، أي: لا يُمكنه النَّفْخ قطُّ، فيكون مُعذَّبًا أبدًا.
(فربا)؛ أي: أصابَه الرَّبو، أي: علا نفَسه، وضاقَ صدْرُه، والرَّبوة بتثليث الراء.
(كل شيء) بالجَرِّ، وظاهره أن يكون بدَلَ كلٍّ من بعضٍ، وهو قِسْمٌ جوَّزه بعض النُّحاة في البدَل كقوله: [الخفيف]
نَضَّرَ الله أَعْظُمًا دَفَنُوهَا ... بسِجِسْتَانَ طَلْحةَ الطَّلْحاتِ
أو بمضافٍ محذوفٍ، أي: عليك بمثْل الشَّجَر، أو واو العطف مقدَّرةٌ، أي: وكلِّ شيء، كما في: "التحيَّات المُبارَكات، الصَّلَوات"؛ أي: والصَّلوات.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.