فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَيَأتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قُلْنَا: يُوحَى إِلَيهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُؤسهِم الطَّيْرَ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا: أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ ثَلَاثًا، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وإنَّهُ كُلَّما يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ كُلَّمَا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وإنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِم لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْيتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ لَمْ يَأخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحديث الثاني:
(بركات الأرض): خيراتها.
(وزهرتها): زِينَتها، وما يُعجِب فيها.
(بأحدهما)؛ أي: بالبَركات.
(بالأخرى)؛ أي: بالزَّهرة.
(أوَ يأتي الخير بالشر) الهمزة للاستفهام، والواو مفتوحةٌ، أي: تصير النِّعمة عقوبةً.
(على رؤوسهم الطير)؛ أي: أنَّ كلَّ واحدٍ صارَ كمَن على رأْسه طائرٌ يُريد صيده فلا يتحرَّك.
(الرُّحَضاء) بضم الراء، وفتح المهملة، والمَدِّ: العَرَق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.