و"الأَبْهَر": عِرْقٌ يتصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه (١)، فكأنَّه قال: فهذا أَوَانُ قَتَلَني السَّمُّ، فكنتُ كَمَنْ انقطع أبْهَرُهُ" (٢).
ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ [الحاقة: ٤٧] أي: لا يحجزه منِّي أحدٌ، ولا يمنعه منِّي.
الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾ [الشورى: ٢٤]. وفي معنى الآية للنَّاس قولان:
أحدهما: قول مجاهد ومقاتل (٣): "إن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم، حتَّى لا يشقَّ عليك" (٤).
والثاني: قول قتادة: "إنْ يشأ الله يُنْسيكَ القرآنَ، ويقطع عنك الوحي" (٥).
وهذا هو القولُ، دون الأوَّل؛ لوجوه:
أحدها: أنَّ هذا خرج جوابًا لهم، وتكذيبًا لقولهم: إنَّ محمدًا
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٨)، و"أعلام الحديث" للخطَّابي (٣/ ١٧٨٨).(٢) "تأويل مشكل القرآن" (١٥٥ - ١٥٦).(٣) "تفسيره" (٣/ ١٧٨).(٤) انظر: "زاد المسير" (٧/ ٨٠)، و"الجامع" (١٦/ ٢٥).(٥) أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩١)، وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٤٦).وهو قول جمهور المفسرين.انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج (٤/ ٣٩٩)، وللنحَّاس (٦/ ٣١٠)، و"المحرر الوجيز" (١٣/ ١٦٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.