١٣ - قوله عز وجل: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ}
ولم يقل: كانت، والآية مؤنثة؛ لأنه ردها إلى البيان -أي: قد كان لكم بيان- فذهب إلى المعنى، وترك اللفظ، كقول الشَّاعر:
بَرَهْرَهة (رؤدةٌ رخصةٌ) (١) ... كخُرْعُوبة البانةِ المنفطرْ (٢)
ولم يقل: المنفطرة؛ لأنه ذهب إلى القضيب (٣).
وقال الفراء: (ذكَّره؛ لأنه فرِّق بينهما بالصفة، فلمَّا حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث، ذكَّر الفعل. وأنشد:
إنَّ امرأ غرَّه منكنَّ واحدةٌ ... بعدي، وبعدَكِ، في الدنيا، لمغروُر (٤)
(١) غير واضحة في الأصل، وفي (ن): رخصة رؤدة. والمثبت من (س).(٢) البيت من قصيدة لامرئ القيس، قالها بعد ما قتل ثعلبة بن مالك. "الديوان" (ص ١٥٧) (تحقيق محمَّد أبو الفضل) بنصِّه.البرهرهة: الرقيقة الجلد، والرؤدة: الشابة، والرخصة: الليّنة الخلق، والخرعوبة: القضيب الغض اللَّدن، والبانة: شجر البان، والمنفطر: المتشقق الطريُّ. إنقلا عن شرح الديوان).وانظر: "أشعار الشعراء الستة الجاهليين" للشنتمريِّ ١/ ١١٤ (١٢)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٣/ ٢٥، "لسان العرب" لابن منظور ١٣/ ٤٧٦ (بره)، "تاج العروس" للزبيدي ١٩/ ١٦ (بره).(٣) يقارن بما في: "روح المعاني" للألوسي ٣/ ٩٥، "إرشاد العقل السليم" لأبي السعود ١/ ٣٣٣، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٤/ ٢٤، "قطف الأزهار" للسيوطيِّ ١/ ٥٦٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ١٣.(٤) لم أجد قول الفراء في "معاني القرآن" عند هذِه الآية ١/ ١٩٢، وذكره الشوكاني =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.