. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنَّه يُخْتَبَرُ بتَزْويجِ امرأةٍ أُخْرَى. ويُحْكَى ذلك عن سَمُرَةَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قالوا: لأنَّ العُنَّةَ خِلْقَةٌ وجِبِلَّةٌ لا تَتَغَيَّرُ بتَغَيُّرِ النِّساءِ، فإذا انْتَفَتْ في حَقِّ امرأةٍ، لم تَبْقَ في حَقِّ غيرِها. ولَنا، أنَّ حُكْمَ كلِّ امرأةٍ مُعْتَبَرٌ بنفسِها، ولذلك لو ثَبَتَتْ عُنَّتُه في حَقِّهِنَّ، فرَضِيَ بعْضُهُنَّ، سَقَط حَقُّها وحدَها دونَ الباقياتِ، ولأنَّ الفَسْخَ لدَفْعِ الضَّرَرِ الحاصلِ بالعَجْزِ عن وَطْئِها، وهو ثابتٌ في حقِّها لا يَزُولُ بوَطْءِ غيرِها. وقولُه: كيفَ يَصِحُّ العَجْزُ عن واحدةٍ دونَ أُخْرَى؟ قُلْنا: قد تَنْهَضُ شَهْوَتُه في حقِّ إحدَاهما، لفَرْطِ حُبِّه إيَّاها، ومَيلِه إليها، واخْتِصاصِها بكمالٍ (١) ونَحْوه (٢) دونَ الأخْرَى. فعلى هذا، لو تَزَوَّجَ امْرأةً فأصابَها، ثمَّ أبَانَها، ثمَّ تَزَوَّجَها، فعَنَّ [عنها، فلها] (٣) المُطَالبَةُ؛ لأنَّه إذا جاز أن يَعِنَّ عن امرأةٍ دونَ أُخْرَى، ففي نِكاحٍ دونَ نِكاحٍ أوْلَى. ومُقْتَضَى قولِ أبي بكرٍ ومَن وافقَه، لا يَصِحُّ هذا، بل متَى وَطِئَ امرأَةً، لم تَثْبُتْ عُنَّتُه أبدًا.
(١) في الأصل: «بحال». وفي المغني ١٠/ ٩٠: «بجمال».(٢) في م: «لوجه».(٣) في م: «أحمد لها».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.