. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فاشْتَرَى له سَمَكًا، لم يَلْزَمْه، ويَصِحُّ أن يَنْفِيَ عنه الاسْمَ، فيقولَ: ما أَكَلْتُ لَحْمًا، إنَّما أكَلْتُ سَمَكًا. فلم يَتَعَلَّقْ به الحِنْثُ عندَ الإِطْلاقِ، كما لو حَلَفَ: لاقَعَدْتُ تحتَ سَقْفٍ. فإنَّه لا يَحْنَثُ بقُعُودِه تحتَ السَّماءِ, وقد سمَّاها اللهُ تعالى سَقْفًا مَحْفُوظًا؛ لأنَّه مَجازٌ، كذا ههُنا. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} (١). ولأنَّه من جِسْمِ حَيوانٍ، ويُسَمَّى لحْمًا، فَحَنِثَ بأكْلِه، كلَحْمِ الطَّيرِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بلَحْمِ الطَّائِرِ. وأمَّا السَّماءُ، فإنَّ الحالِفَ لا يَقْعُدُ تحتَ سَقْفٍ لا (٢) يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن القُعُودِ تحتَها، فيُعْلَمُ أنَّه لم (٢) يُرِدْها بيَمِينِه، ولأنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجازٌ، وههُنا حَقِيقَةٌ؛ لكَوْنِه من جِسْمِ حَيوانٍ يَصْلُحُ للأكْلِ، فكان الاسمُ فيه حَقِيقَةً، كلَحْمِ الطَّيرِ، حيثُ قال اللهُ تعالى: {وَلَحْمِ طَيرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (٣).
(١) سورة النحل ١٤.(٢) سقط من: الأصل.(٣) سورة الواقعة ٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.