. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّ الحاكمَ إذا ارْتابَ بشهادَةِ الشُّهودِ، احْتاجَ إلى البحثِ عنهم، لقولِ الله تِعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (١). ولا نَعْلَمُ أنَّه مَرْضِىّ حتى نَعْرِفَه، أو نُخْبَرَ عنه، فيُفَرِّقُهما ليَظْهَرَ له حالُهما، فيُفَرِّقُهم، ويَسْألُ كلَّ واحدٍ عن شَهادتِه وصِفَتِها، فيقولُ: كنتَ أوَّلَ مَن شَهِدَ- أو- كَتَبْتَ- أو- لم تَكْتُبْ، وفى أىِّ مكانٍ شَهِدْتَ؟ وفى أىِّ شهرٍ؟ وأىِّ يوم؟ وهل كنتَ وحدَك- أو- معك غيرُك؟ فإنِ اخْتَلَفوا سَقَطَتْ شَهادَتُهم، لأنَّه قد ظَهَر له ما يَمْنَعُ قَبُولَها. ويقالُ: أوَّلُ مَن فعلَ هذا دَانيالُ (٢). وقيلَ: سليمانُ، عليه السَّلامُ، وهو صَغِيرٌ (٣). ورُوِىَ عن علي، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ سَبْعَةَ نَفَر خَرَجوا، فَفُقِدَ واحد منهم، فأتَتْ زَوْجَتُه عليًّا، فَدَعا (٤) السِّتَّةَ، فسَألَهم (٥) فأنْكَرُوا، ففَرَّقَهم، وأقام كلَّ واحدٍ منهم عندَ (٦) سارِيَةٍ، ووَكَّلَ به مَن يَحْفَظُه، ودَعا واحِدًا منهم، فسَألَه فأنكرَ، فقال: الله أكبرُ. فظَنَّ الباقون أنَّه قد اعْتَرَفَ، فدَعاهم، فاعْتَرَفوا، فقال للأوَّلِ: قد شَهِدُوا عليك، وأنا قاتِلُك.
فاعْتَرَف، فقتلَهم.
(١) سورة البقرة ٢٨٢.(٢) انطر ما أخرجه البيهقى، في: السنن الكبرى ٨/ ٢٣٥.(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧/ ٥٦٥، ٥٦٦. وانظر: تلخيص الحبير ٤/ ١٩٤.(٤) في م: «تدعى على».(٥) بعده في م: «على».(٦) سقط من: الأصل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.