فَصْلٌ: وَلَا تَثْبُتُ الْولَايةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إلا لِلْأبِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْحَاكِمِ.
ــ
فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (ولا تَثْبُتُ الولايَةُ على الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ إلَّا للأب) لأنَّها ولايَةٌ على الصَّغِيرِ، فقُدِّمَ فيها الأبُ، كولايَةِ النِّكاحِ (ثم وَصِيِّه) بعدَه؛ لأنَّه نائِبُه، أشْبَهَ وَكِيلَه في الحَياةِ (ثم للحاكِمِ) لأنَّ الولايةَ انْقَطَعَتْ مِنِ جِهَةِ القَرابَةِ، فتَثْبُتُ للحاكِمِ، كولايَةِ النِّكاحِ. ومَذْهَبُ أبي حَنِيفةَ، والشافعيِّ، أنَّ الجَدَّ يَقُومُ مَقامَ الأبِ في الولايةِ؛ لأنَّه أبٌ. ولَنا، أنَّ الجَدَّ لا يُدْلِي بنَفسِه، وإنَّما يُدْلِي بالأبِ الأدْنَى، فلم يَلِ مال الصَّغِيرِ، كالأخِ، ولأنَّ الأبَ يُسْقِطُ الإِخوَةَ، بخِلافِ الجَدِّ، وتَرِثُ الأُمُّ معه ثُلُثَ الباقِي في زَوْجٍ وأُمٍّ وأَبٍ وزَوْجَةٍ [وأُمِّ أَبٍ] (١)، بخِلافِ الجَدِّ، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليه. فأمّا مَن سِواهم فلا تَثْبُتُ له ولايَةٌ؛ لأنَّ المال مَحَلُّ الجِنايَةِ، ومَن سِواهم قاصِرُ الشَّفَقَةِ، غيرُ مَأمُونٍ على المالِ، فلم يَلِه، كالأجْنَبِيِّ. ومِن شَرْطِ ثُبُوتِ الولايةِ على المالِ العَدالةُ، بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ في تَفْويضِها إلى الفاسِقِ تَضْيِيعًا للمالِ، فلم يَجُزْ، كتَفْويضِها إلى السَّفِيهِ. وكذلك الحُكْمُ في السَّفِيهِ إذا حُجِر عليه صَغِيرًا واسْتَدامَ الحَجْرُ عليه بعدَ البُلُوغِ.
(١) في ر، ر ١، ق: «وأب».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.