. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَمّا جاز تَوْكِيلُها في طَلاقِ غيرِ ما، جاز في طَلاقِ نَفْسِها. والوَجْهُ الذي ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ أكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ (١) جَعْلُ تَوْكِيلِ العَبْدِ كتَوْكِيلِ سَيِّدِه، وَسنَذْكُرُ صِحَّةَ تَوْكِيلِ السَّيِّدِ في البَيعِ والشِّراءِ مِن نَفْسِه، فههنا أوْلَى. فعلى هذا، إذا قال العَبْدُ: اشْتَرَيتُ نَفْسِي لزيدٍ. وصَدَّقاه، صَحَّ، ولَزِم زيدًا الثَّمَنُ. وإن قال السَّيِّدُ: ما اشرَّيتَ نَفْسَكَ إلَّا لِنَفْسِك. عَتَق العَبْدُ؛ لإِقْرارِ السَّيِّدِ على نَفْسِه بما يَعْتِقُ به العَبْدُ (٢)، ويَلْزَمُ العَبْدَ الثَّمَنُ في ذِمَّتِه لسَيِّدِه؛ لأنَّ زيدًا لا يَلْزَمُه الثَّمَنُ، لعَدَم حُصُولِ العَبْدِ له، وكَوْنِ سَيِّدِه لا يَدَّعِيه عليه، فلَزِمَ العَبْدَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِمَّن باشَرَ العَقْدَ أنَّه له. وإن صَدَّقَه السَّيِّدُ وكَذَّبَهُ زيدٌ، نَظرتَ في تَكْذِيبِه، فإن كَذَّبَه في الوَكالةِ، حَلَف وَبرِئ، وللسَّيِّدِ فَسْخُ البَيعِ، واسْتِرْجاعُ عَبْدِه لتَعَذر ثَمَنِه، وإن صَدَّقَه في الوَكالةِ، وقال: ما اشْتَريتَ نَفْسَك لي. فالقولُ قولُ العَبْدِ؛ لأنَّ الوَكِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُه في التَّصَرُّفِ المَأْذُونِ فيه.
(١) بعده في م: «ها هنا».(٢) سقط من: م.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.