. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثانِي، إن جُرِح فهو مَخُوفٌ، وإلَّا فلا؛ لأنَّه صَحِيحُ البَدَنِ، والظّاهِرُ العَفْوُ عنه. ولَنا، أنَّ التَّهْدِيدَ بالقَتْلِ جُعِل إِكْراهًا يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلاقِ وصِحَّةَ البَيعِ، ويُبِيحُ كَثِيرًا مِن المُحَرَّماتِ، ولولا الخَوْفُ لم تثْبُتْ هذه الأحْكامُ، وإذا حُكِم للمَرِيضِ وحاضِرِ الحَرْبِ بالخَوْفِ مع ظُهُورِ السَّلامَةِ وبُعْدِ وُجُودِ التَّلَفِ، فمع ظُهُورِ التَّلَفِ وقُرْبِه أوْلَى، ولا عِبْرَةَ بصِحَّةِ البَدَنِ، فإنَّ المَرَضَ لم يكنْ مُثْبِتًا لهذا الحُكْمِ لعَينِه، بل لخَوْفِ إفضائِه إلى التَّلَفِ، فيَثْبُتُ الحُكْمُ ههُنا بطَرِيقِ التَّنْبِيهِ، لظُهُورِ التَّلَفِ. الثالثةُ، إذا رَكِب البَحْرَ، فإن كان ساكِنًا، فليس بمَخُوفٍ، وإنِ اضْطَرَبَ وهَبَّتِ الرِّيحُ العاصِفُ، فهو مَخُوفٌ، وقد وَصَفَهَم الله تعالى بشِدَّةِ الخَوْفِ، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الآية إلى قَوْلِه: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} (١). الرابعةُ، الأسِيرُ [والمَحْبُوس] (٢) إذا كان مِن عادَتِهم القَتْلُ، فهو خائِفٌ، عَطيَّتُه مِن الثُّلُثِ، وإلَّا فلا. وهذا قولُ أبي
(١) سورة يونس ٢٢.(٢) في الأصل: «المحبوس».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.