. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هُشَيمٌ، ثنا أشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، عن الشَّعْبِيِّ، أنَّ عمرَ، وعليًّا، وابنَ مسعودِ، وزيدًا، كانوا يَجْعَلُونَ الوَلاءَ للكِبَرِ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ، وأبي مسعودٍ البدْرِيِّ، وأسامةَ بنِ زيدٍ. وبه قال عطاءٌ، وطاوسٌ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاق، وأبو ثورٍ، وأصحابُ الرأي، وداودُ، كُلُّهم قالوا: الوَلاءُ للكِبَرِ. وتفْسيرُه أنَّه يَرِثُ المُعْتَقَ مِن عَصَباتِ سيِّدِه أقْرَبُهم إليه، وأوْلَاهُم بمِيراثِه يومَ موتِ العبدِ. قال ابنُ سيرينَ: إذا ماتَ المُعْتَقُ نُظِرَ إلى أقْربِ النَّاسِ إلى الذي أعْتَقَه، فيُجْعَلُ مِيراثُه له. وإذا مات السيدُ قبلَ مَوْلاه لم يَنْتَقِلِ الوَلاءُ إلى عَصَبَتِه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسبِ، لا يَنْتَقِلُ ولا يُورَثُ، وإنَّما يُورَثُ به، فهو باقٍ للمُعْتِقِ أبدًا لا يَزُولُ عنه؛ بدليلِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: «الوَلَاءُ لمَنْ أعْتَقَ». وقوله: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسبِ» (١). وَإنَّما يَرِثُ عَصَبَةُ السيدِ مال مَوْلاه بوَلاءِ مُعْتِقِه، لا نَفْس الوَلاءِ. ويتَّضِحُ ذلك بالمسألتَين اللتَين ذَكَرْناهما ههُنا، وهما: إذا مات رجلٌ عن ابْنَين ومَوْلًى، فمات أحدُ الابْنَين بعدَه عن ابنٍ، ثم مات
(١) تقدم تخريجه في ٧/ ٢٩٢ وصفحة ٤٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.