قاله الحارِثِيُّ لمَّا ذكَر كلامَه المُتَقدِّمَ. والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّه لا يَبْرأُ. وتقدَّم قرِيبًا كلامُه في «الرِّعايتَين» في ذلك. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ». قال الحارِثِيُّ: وحاصِلُ المَسْأَلةِ الأُولَى، الخِلافُ في صِحَّةِ الإِبْراءِ، وفيه وَجْهان.
قوله: وإنْ غصَب حَبًّا فزَرَعَه، أو بَيضًا فصارَ فِراخًا، أَو نَوًى فصارَ غِراسًا -قال في «الانْتِصارِ»: أو غُصْنًا فصارَ شَجَرَةً- ردَّه، ولا شيءَ له- وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعِ به كثيرٌ منهم- ويتَخَرَّجُ فيها مِثْلُ الذي قبلَها. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخَرَّجُ أنْ يَمْلِكَه الغاصِبُ. فعلى هذا، يتَخَرَّجُ لنا، أنْ يكونَ شَرِيكًا بالزِّيادَةِ، كالمَسْأَلةِ التي قبلَها. انتهى. وذلك؛ لأنَّها نَوْعٌ ممَّا تقدَّم مِن تَغْيِيرِ العَينِ وتَبَدُّلِ اسْمِها.
فائدة: ذكَر في «الكافِي» مِن صُوَرِ الاسْتِحالةِ، الزَّرْعَ يَصِيرُ حبًّا. قال الحارِثِيُّ: وفيه نَظَرٌ؛ فإنَّ الزَّرْعَ إنْ كانَ قد سَنبَلَ حالةَ الغَصْبِ، فهو مِن قَبِيلِ