وقال حاتمٌ الأصمُّ - رحمه الله -: إذا رأيتَ المريد يريد غير مراده، فاعلم أنّه أظهرَ نَذالتَه (١).
وقيل (٢): من حكم المريد: أن يكون نومُه غلبةً، وأكلُه فاقةً، وكلامه ضرورةً (٣).
وقال بعضهم: نهاية الإرادة: أن تشير إلى الله فتجده مع الإشارة. فقيل له: وأين تستوعبه الإرادة؟ فقال: أن تجد الله بلا إشارةٍ (٤).
وهذا كلامٌ متينٌ، فإنّ المراتب ثلاثةٌ:
أعلاها: أن يكون واجدًا لله في كلِّ وقتٍ، لا يتوقّف وجوده له على إشارة منه ولا من غيره.
الثّاني: أن يكون له ملكةٌ وحالٌ وإرادةٌ تامّةٌ، بحيث متى أُشير له إلى الله وجده عند إشارة المشير.
الثّالث: أن لا يكون كذلك، ويتكلّف وجدانَه عند الإشارة إليه.
فالمرتبة الأولى للمقرّبين السّابقين، والوسطى للأبرار المقتصدين، والثّالثة للغافلين (٥).
(١) المصدر نفسه (ص ٤٦٨).(٢) ل: «ومل»، تحريف.(٣) «الرسالة القشيرية» (ص ٤٦٨)، ونسبه للكتّاني. ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٣٤٤).(٤) المصدر نفسه (ص ٤٦٨)، ونسبه للزّقّاق. ورواه السراج في «اللمع» (ص ٢٢٤).(٥) ل: «للعارفين»، تحريف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.