للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأراد أن اسمه مرداس، وأراد الكأس والطاس، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، أي اقتداء الأمي بمثله لاستوائهما في النقصان وفيه نظر إذ لا ضرورة إليه، وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَامِ وَالفَأْفَاءِ، لزيادتهما على الكلمة ما ليس منها، والتمتامُ مَنْ يُكَرَّرُ التَّاءَ، والفأفاءُ بهمزتين وبالمد مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَاللَّاحِنِ، أي الذى لا يغير المعنى لأنه خطأ في الإعراب كرفع هاء اسم الله، فَإِنْ غَيْرَ مَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلاَةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التِّعَلُّمُ، لأنه ليس بقرآن، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ تَعَلَّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ، أي فتصح صلاته في نفسه خاصة، وَإِلاَّ، أي وإن كان في غيرها، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ، لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء.

وَلاَ تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلِ وَلاَ خُنْثَى بِامْرَأَةِ وَلاَ خُنْثَى، أما امتناع قدوة الرجل بالمرأةِ فهو مذهبُ الفقهاءِ السَّبْعَةِ فَمَنْ بعدهم، وأما امتناع قدوة الخنثى بالمرأة فلجواز أن يكون رجلاً، وأما امتناع قدوة الرجل بالخنثى فلجواز أن يكون أنثى، وأما امتناع قدوة الخنثى بالخنثى فلجواز أن يكون المأموم رجلاً والإمام امرأةً، ولا يخفى أن المراد بالخنثى المشكل، ولو عُبِّرَ بقوله ذكر بدل رجل لكان أَوْلى، لأن الصبي في هذا كالبالغ نصَّ عليه في الأم، ولفظ الرجل مختص بالبالغ، ويجوز اقتداءُ النِّسْوَةِ بالخنثى اتفاقاً خلافاً لمالك، ونقله القرطبي عن أكثر الفقهاءِ (٦١١).

وَتَصِحُّ، القدوة، لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ، أي الذي لا يجب عليه القضاءُ؛ لأنه أتى عن طهارته ببدل، وَبِمَاسِحِ الْخُفِّ، لأنها مُغْنِيَةٌ عن القضاء، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، للاتباع متفق عليه (٦١٢)، وَالْمُضْطَجِعِ، أي يصح اقتداءُ كُلٍّ من القائم والقاعد


(٦١١) الجامع لأحكام القرأن: ج ١ ص ٣٥٤. قُلْتُ: والبيهقي في السنن الكبري: كتاب الصلاة: باب لا يأتم رجل بامرأة.
(٦١٢) لحديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت: [إنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ- لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَأهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ
لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى =

<<  <  ج: ص:  >  >>