فَرعٌ نَخْتِمُ بِهِ الْبابَ: بَيعُ الْحَدِيقَةِ التِي ساقَى عَلَيها في الْمُدّةِ يُشْبِهُ بَيعَ العَينِ الْمُسْتَأجَرَةِ. قَال الرافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا، نَعَم في فَتاوي البَغَوي: أَن الْمالِكَ إِنْ باعَها قَبْلَ خُرُوج الثمَرَةِ لَم يَصِحَّ، لأنَّ لِلْعامِلِ حَقًّا في ثِمارِها، فَكَأنهُ اسْتَثنى بَعْضَ الثمَرَةِ، وَإِنْ كانَ بَعْدَ خُرُوج الثِّمارِ صَح في الأشْجارِ، وَنَصِيبُ الْمالِكِ في الثِّمارِ. وَإِنْ باعَ نَصيبهُ مِنَ الثمَرَةِ وَحدَها لَمْ يَصحَّ لِلْحاجَةِ إِلَى شَرطِ القَطْع، وَتَعَذُّرِهِ في الشّائِع. واسْتَحسَنَ النوَويُّ ما قالهُ الْبَغَوي واقتصَرَ عَلَيهِ ابنُ الرفْعَةِ هُنا، وَقال في كِتابِ الْبَيع: إِنها مُلْحَقَة بِبَيع الثوْبِ عِنْدَ الْقَصّارِ الأجِيرِ عَلَى قُصارَتهِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وأن تَخْرِيجَها عَلَى بَيع الْعَينِ الْمُسْتاجَرَةِ غَفْلَة عَنْ هَذا الأصلِ وَأفتى صاحِبُ البَيانِ بِالصحةِ، وَلَم يُفَرق بَينَ خُرُوج الثمَرَةِ وَعَدَمِها. وَأَن لِلْمُشْتَرِى الخِيارُ إِذا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمُساقاةِ. وَما أَفتى بِهِ هُوَ ما نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِي في الْبُوَيطِى فاسْتَفِدْهُ وَبِاللهِ التوْفِيقُ (•).
(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة على أصل صحح وقريت على المصنف وعليها خطهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.