(٨٨) - {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}.
قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا}: أي: في اللَّعنة، والخلودُ في اللَّعنة خلودٌ في جهنَّم، وهو كقوله تعالى: {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (١٠٠) خَالِدِينَ فِيهِ} [طه: ١٠٠ - ١٠١]؛ أي: في الوِزْرِ، وذاك خلودٌ في جهنم.
قوله تعالى: {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ}: أي: لا يُفتَّر {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}؛ أي: لا يُمهَلون، والفرقُ بينَ الكلمتَيْن: أنَّ الإنظارَ: تأخيرُ العبد ليُنظر في أمره، والإمهالَ: تأخيرُه ليَسهُلَ عليه الفعل الَّذي كُلِّفَه.
* * *
(٨٩) - {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}: أي: من كفرهم، {وَأَصْلَحُوا}؛ أي: ما أفسدوه من غرور أتباعِهم وإغوائهم. والإغواءُ إفسادٌ، والرَّدُّ (١) إلى الهدى إصلاحٌ.
قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}: هذا ظاهرٌ.
(٩٠) - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ}.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ}: أي: ارتدُّوا {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا}: نصبُه بوقوع الفعل عليه، وقيل: على التَّفسير (٢).
(١) في (ف): "فإذا رد". (٢) وعند أبي حيان هو منصوب على التمييز المنقول عن الفاعل؛ أي: ثم ازداد كفرهم. انظر: "البحر =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.