وقوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ} رفعَ قدرَ رسولِه عليه الصَّلاة والسَّلام بإضافة نفسِه إليه في القسَم، و"لا" ردُّ لكلامِهم؛ أي: يَزعُمون أنَّهم مخلصون، ولا صدق في ذلك، وهذا الوجهُ أحسنُ مِن قولِ مَن يجعلُها زائدةً لا معنى لها، وعلى هذا قوله تعالى:{لَا أُقْسِمُ}[القيامة: ١].
وقيل: ذُكِرَتْ "لا" في صدر الكلام؛ لأنَّ هذا القسمَ على أمرٍ منفيٍّ، ولمَّا بعدت عن الفعلِ؛ أُعيدَت في (٢) موضعها؛ {لَا يُؤْمِنُونَ}، ونظيرُه قولُه تعالى:{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ}[الحديد: ٢٩].
وقوله تعالى:{لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ}؛ أي: لا يكونون مؤمنين حتى يرضَوا بحكمِك.
(١) في (أ): "بالمخلص" وفي (ف): "بالمؤمن من المخلص و" بدل من "بالمؤمن المخلص". (٢) في (ر) و (ف): "عن".