وقوله تعالى:{فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}؛ أي: اختلف، وقد اشتجرَ القومُ وتَشاجروا؛ إذا اختلفوا في الأمر، وتداخلَ بعض كلامِهم في البعض، كتداخل أغصان (١) الشجرة بالتفافها.
وقال مجاهد: شكًّا (٢) في أنَّ القضاءَ حَقٌّ. وقيل: إثمًا.
وقوله تعالى:{وَيُسَلِّمُوا}؛ أي: يَنقادوا لقضائِكَ لهم (٣) وعليهم، {تَسْلِيمًا}؛ أي: انقيادًا، وذَكَرَ المصدرَ للتَّأكيد؛ أي: يَنقادون حقَّ الانقيادِ، بلا كراهةٍ في الفؤاد.
وقال عروة بن الزبير: خاصم رجلٌ من الأنصارِ الزبيرَ في شراجٍ مِن الحَرَّةِ (٤)، يَسقي بها النَّخلَ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسقِ يا زُبير؛ ثمَّ أرسِل الماء إلى جارك"، فقال الأنصاريُّ: أن (٥) كان ابن عمتِه؟ ولوى شِدْقَهُ (٦)، فتلوَّن وجهُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:
(١) لفظ: "أغصان" من (أ). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٠١)، وابن أبي حاتم (٣/ ٩٩٥) (٥٥٦٢). (٣) في (ف): "وهو لهم". (٤) الشراج: جمع شَرْجة، وهو مسيل الماء من الحرة إلى السهل. والحرة أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة. "النهاية" (مادة: شرج، حرر). (٥) في (أ): "أأن". (٦) قوله: "ولوى شدقه" لم يرد في رواية "الصحيحين"، ووقعت هذه العبارة في رواية الكلبي، وسلفت قريبًا عند تفسير قوله: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}، وهي رواية منكرة، وإقحامها في هذه الرواية قبيح.