"يا زُبير، اسقِ أرضَك، واحبِس الماءَ حتَّى يَبلُغَ الجَدْرَ (١) "، فقال الزُّبير: واللَّه إنَّ هذه الآية نزلَت في ذلك؛ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} الآية (٢).
وكان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَهُ في الابتداءِ بالاقتصار على أدْنى حقِّه (٣)، فلمَّا قال خَصمُه ما قال؛ أمرَهُ باستيفاء حقِّه.
وقال أبو روق: كان ليهوديٍّ على رجلٍ مسلمٍ مالٌ (٤)، فخاصمَهُ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقضى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المسلم، وفرض (٥) عليه أن يؤدِّي إلى اليهوديِّ يوم كذا وكذا من ماله، فخرجا من عندِه، فقال اليهوديُّ: أرضيتَ بما قضى به رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا، قال: فبمن ترضى؟ قال: بأبي بكرٍ، فانطلقا إلى أبي بكرٍ فقصَّا عليه القصَّة، فأمرَهُ أبو بكرٍ أن: ارضَ بما أمرَ به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرجا، فلم يرضَ، فقال اليهوديُّ: فبمن ترضى؟ قال: بعمر، فانطلقا إلى عمر رضي اللَّه عنه، فقصَّا عليه القصَّة من أمرِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكرٍ، فقال عمر رضي اللَّه عنه: أفتَرضى بما أقضي أنا (٦)؟
(١) المراد بالجدر أصل الحائط. وقيل: أصول الشجر. قال النووي: والصحيح الأول، وقدره العلماء أن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبتل كعب رجل الإنسان. "شرح صحيح مسلم" للنووي (١٥/ ١٠٨). (٢) رواه البخاري في "صحيحه" (٢٣٥٩)، (٢٣٦٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢٣٥٧). (٣) وقع بعدها في (ر): "والشراح: مسيل الماء، والحرة: موضع الحصى، والجدر: الجدار، والجدر بالكسر والفتح" وفي (ف): "وشراج: مسيل الماء، والحرة: موضع الحصى". (٤) بعدها في (ر): "قال". (٥) في (أ): "فرضي" بدل: "وفرض". (٦) في (ف): "لك" بدل: "أنا".