كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: ١٢٢]، وهذا إذا لم ينفر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١).
وقال الإمامُ أبو منصور رحمه اللَّه:{خُذُوا حِذْرَكُمْ} أي: ما تَحذَرون به عَدوَّكم، وما يحذر به وجوهٌ، منها: الأسلحة، ومنها: البُنيان، ومنها: التَّكثُّر (٢) عند التَّلقِّي بالثَّبات وذكر اللَّه تعالى، قال تعالى:{فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا}[الأنفال: ٤٥]. وفيه الأمر (٣) بالإعداد قبل اللقاء، وأيَّد ذلك قولُه تعالى:{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}[التوبة: ٤٦]، وقوله:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الأنفال: ٦٠]، وفي الأمر بالإعداد قبل وقتِ الحاجة إليه دليلُ جوازِ الكسبِ لحاجاتٍ تحدُث (٤)، وأنَّ الاستعدادَ للحاجاتِ ليس برغبةٍ في الدُّنيا، إذا لم يكن الإعداد لفشلٍ ولا ترك توكُّلٍ (٥).
وقوله تعالى:{وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} أمرَ بالجهاد، وأخبرَ أنَّ في المنافقين مَن يُثَقِّلُ المخلصين عن ذلك.
(١) انظر: "التفسير البسيط" للواحدي (٦/ ٥٨٤). (٢) كذا في النسخ، ووقع في "تأويلات أهل السنة": "النكر"، وذكر محققه أنه وقع في إحدى النسخ: "النكار"، وهي كذلك في طبعة دار الميزان التركية (٣/ ٣٢٠)، وفسرها محققها بما في "لسان العرب" لابن منظور (مادة: نكر) قال: المناكرة: المحاربة، وناكره؛ أي: قاتله؛ لأن كل واحد من المتحاربين يناكر الآخر؛ أي: يداهيه ويخادعه. (٣) في (أ): "أمر". (٤) في (ر): "للحاجات التي تحدث". (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٢٥٠).