وقرأ الحسن: بالتَّاء؛ لأنَّ المودَّة مؤنَّثةٌ لفظًا، وقرأ عاصم (١) وأبو عمرو (٢) بالوجهين.
ووجهُ التَّذكير تقدُّم الفعلِ ودخولُ الحائل، ولأنَّ تأنيثَها غيرُ حقيقيٍّ، ولأنَّ المودَّة بمعنى الودِّ، وفي هذه الكلماتِ ثلاثةُ أوجه:
قيل: هي ملحقةٌ بالحادثة الأولى، {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ}(٣)، وفرحَ بسلامتِه ونكبتكم (٤)، {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ}.
وقيل: هي (٥) مؤخَّرةٌ عن الحادثة الثَّانية، وتقديره:{يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}، يَحسُدُكم بالاختصاص (٦) بالغنيمة، و {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ}.
وقيل: هي مُقرَّرة (٧) على نظمها، واعتراضُه لمعنى الحال، لا (٨) لأنَّه من كلامه، تقديره:{لَيَقُولَنَّ}، وهو بحالٍ يَظهرُ منه أنَّه يعامِلُكم معاملةَ مَن لا مودَّة بينه وبين من يعامِلُه:{يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ}.
* * *
(١) هي بالتاء قراءة حفص عن عاصم (وهي أيضًا قراءة ابن كثير)، وبالياء قراءة أبي بكر. انظر: "السبعة" (ص: ٢٣٥)، و"التيسير" (ص: ٩٦). (٢) ذكر الروايتين عنه الهذلي في "الكامل" (ص: ٥٢٨). والمتواتر عنه: "يكن" بالياء. (٣) في (ر): "وأنعم اللَّه"، وفي (ف): "فأنعم اللَّه" بدل: "قال قد أنعم اللَّه علي". (٤) في (ر): "وبليتكم". (٥) بعدها في (ف): "قد تكون". (٦) في (ر): "على الاختصاص". (٧) في (ر) و (ف): "مقدَّرة" بدل: "مقررة". (٨) لفظ: "لا" من (أ).