أحدهما: الإبهام (٣) على المخاطب؛ أي: هم على إحدى هاتين الصفتين.
والثاني: أنَّه للتخيير؛ أي: إن قلتَ: إنَّهم يَخشون النَّاس كخشية اللَّه؛ فأنت مصيبٌ، وإن قلت (٤): يخشونهم أشدَّ مِن ذلك؛ فأنت مصيبٌ؛ لأنَّه حصلَ لهم ذلك وزيادةٌ.
وقوله تعالى:{وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} أي: هلَّا أمهلتنا إلى الموتِ، فنموتَ على الفُرُش؟ وهو سؤال طلب حكمةٍ، لا لاعتراضٍ ومعارضةٍ، بدليل أنَّهم لم يوبَّخوا على إسداء السُّؤال، بل أجيبوا (٥)، وذلك قولُه تعالى:{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا}؛ أي: التَّمتُّع بالحياةِ في الدُّنيا قليلٌ، وسيَنقضي عن قريب، ولو استُشهِدتم في القتال صِرتُم أحياءً، فتتَّصِلُ الحياةُ الفانيةُ بالحياةِ الباقيةِ في الآخرة.
وقوله تعالى:{وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى}؛ أي: خيرٌ لمن اتَّقى (٦) اللَّه؛ فأطاعَه ولم يَعصِه.
(١) في (ف): "كراهية". (٢) قوله: "كخشية اللَّه" من (أ). (٣) في (ف): "للإبهام". (٤) بعدها في (ر): "إنَّهم". (٥) في (ر) و (ف): "ما وبخوا" بدل: "لم يوبخوا على إسداء السؤال بل أجيبوا". (٦) قوله: "أي: خيرٌ لمن اتَّقى" من (ر).