وقوله تعالى:{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} لا يدَ لَهُ على أنفُسِكم، ولا على أموالِكم، ولا على دينِكم، جبرًا ولا قهرًا، وإنَّما يكون منه تزيينٌ ووسوسةٌ، ثم يُسلِمُ متابعَهُ إلى الهَلَكة، ويرجع، قال اللَّه تعالى:{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} الآية [الأنفال: ٤٨].
وقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: إنَّ ناسًا أتوا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكَّة قبل أنْ يُهاجِرَ إلى المدينة، وشَكَوا إليه ما يَلقَونَ مِن أذى المشركين، وقالوا: كنَّا في عِزٍّ في حالة (١) الجاهليَّة، والآن صرنا أذلَّةً، فلو أذِنْتَ لنا نقتل هؤلاء المشركين على فرشهم، فقال عليه السلام:"إنِّي أُمِرْتُ بالصبر، فكفُّوا أيديكم"؛ أي: أمسِكوا، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، فلمَّا هاجروا (٢) إلى المدينة، وأمرَهم اللَّهُ بالقتال؛ كرهَ بعضُ المؤمنين ذلك؛ فنزلت الآية (٣).