للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهو ثابتٌ بالكتاب (١) أيضًا بما تقدَّم؛ وهو قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}.

وقال عطيَّة العوفيُّ: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ} يوم بدرٍ {فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ} يوم أحدٍ؛ فمِن نفسك (٢)؛ أي: بذنبِ أصحابِك، حيث تَركوا أمرَك، وأخلُّوا بالمركز؛ نظيرُه قولُه تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: ٣٠]، وقال: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} (٣) [الحج: ١٠]، وقال: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: ١٦٥]، وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}.

وتعلَّقت المعتزلةُ بظاهرِ هذه الآية، وحمَلت الحسناتِ على الطَّاعات، والسيِّئاتِ على المعاصي، وقالوا: أخبرَ اللَّهُ تعالى أنَّ الحسناتِ مِن اللَّه، والسَّيِّئات مِن نفسِه، ولا متعلَّق لهم، فإنَّهم لا يقولون: الحسناتُ مِن اللَّه خلقًا وإيجادًا، فلا حجَّة لهم (٤) في ذلك (٥).

وعندنا: الحسنةُ والسيِّئةُ في هذه الآية كالحسنة والسِّيئة المذكورتين في قوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [الأعراف: ١٦٨]، وقد جاء عن الصَّحابة والتَّابعين في تفسير هذه الآيةِ والآية التي قبلها أنَّ ذلكَ على الغنيمةِ والهزيمة، والخِصبِ والجَدْبِ، والنِّعمةِ والمحنة، ودلَّ ظاهرُ النظم عليه؛ فإنَّه قال: {مَا


(١) لفظ: "بالكتاب" ليس في (أ).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم (٣/ ١٠١٠) (٥٦٥٣)، (٤٦٥٤)، (٥٦٥٨) لكن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم (٥٦٥٧) من طريق عطية العوفي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
(٣) في (ف): "أَيْدِيكُمْ"، وهي في آل عمران الآية (١٨٢)، وفي الأنفال الآية (٥١).
(٤) بعدها في (ر): "فيه".
(٥) في (ف): "فيه لهم" بدل: "لهم في ذلك".