وتعلَّقت المعتزلةُ بظاهرِ هذه الآية، وحمَلت الحسناتِ على الطَّاعات، والسيِّئاتِ على المعاصي، وقالوا: أخبرَ اللَّهُ تعالى أنَّ الحسناتِ مِن اللَّه، والسَّيِّئات مِن نفسِه، ولا متعلَّق لهم، فإنَّهم لا يقولون: الحسناتُ مِن اللَّه خلقًا وإيجادًا، فلا حجَّة لهم (٤) في ذلك (٥).
وعندنا: الحسنةُ والسيِّئةُ في هذه الآية كالحسنة والسِّيئة المذكورتين في قوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ}[الأعراف: ١٦٨]، وقد جاء عن الصَّحابة والتَّابعين في تفسير هذه الآيةِ والآية التي قبلها أنَّ ذلكَ على الغنيمةِ والهزيمة، والخِصبِ والجَدْبِ، والنِّعمةِ والمحنة، ودلَّ ظاهرُ النظم عليه؛ فإنَّه قال: {مَا
(١) لفظ: "بالكتاب" ليس في (أ). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم (٣/ ١٠١٠) (٥٦٥٣)، (٤٦٥٤)، (٥٦٥٨) لكن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم (٥٦٥٧) من طريق عطية العوفي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٣) في (ف): "أَيْدِيكُمْ"، وهي في آل عمران الآية (١٨٢)، وفي الأنفال الآية (٥١). (٤) بعدها في (ر): "فيه". (٥) في (ف): "فيه لهم" بدل: "لهم في ذلك".