وقال الكلبيُّ: هي في المنافقين ويهود المدينة، هم قالوا ذلك، والردُّ عليهم جميعًا قولُه تعالى:{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} أي: ما نالَك يا محمَّدُ مِن حالةٍ حسنةٍ، فهي من فضلِ اللَّه عليك، لا باستحقاقِك (١) بنفسك.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: أي: ما أصابَك من ظَفَرٍ أو سرورٍ؛ فمِن اللَّه، لا بحيلتِك (٢) ومَقدرتكَ (٣).
وقوله تعالى:{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}؛ أي: وما نالكَ مِن حالةٍ سيِّئةٍ فبسبب زَلَّةٍ منك، خاطبَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأرادَ به (٤) أُمَّته.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: أي: وما أصابَك وأصحابَك من مكروهٍ مِن العدوِّ وغيره فمِن نفسِك؛ أي: بذنوبِكم، وأنا قضيتُ ذلك عليكم (٥).
وفي قراءة عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه:(فمن نفسك وأنا قَدَّرتُها عليك)(٦)،
(١) في (ف): "فضل من اللَّه لا استحقاق" بدل: "من فضل اللَّه عليك، لا باستحقاقك". (٢) في (أ): "بجبلتك". (٣) في (ر): "وقوَّتك". والأثر رواه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ١٠١٠) (٥٦٥٥)، (٥٦٥٦). (٤) في (ف): "وأدبه وأدب" بدل: "وأراد به". (٥) رواه بنحوه ابن أبي حاتم (٣/ ١٠١٠) (٥٦٥٧). (٦) انظر القراءة في "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٢٦٦)، وذكرها ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٢/ ٨٢) ونسبها لأبيّ وابن مسعود، وذكرها الكرماني في "شواذ القراءات" (ص: ١٣٩)، وزاد نسبتها لابن عباس وأبيّ وعلي بن الحسين وجعفر بن محمد وزيد بن علي. وانظر: "البحر المحيط" (٧/ ٢٠٩).