وقوله تعالى:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}؛ أي: وإن أصابتهُم حالةٌ سيِّئةٌ؛ قتلٌ أو هزيمةٌ، أو جدبٌ أو بليَّةٌ، وبلاءٌ وشِدَّةٌ، {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}؛ أي: بسببِك يا محمَّد؛ يتطيَّرون بك؛ كما قال ذلك قوم موسى:{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ}[الأعراف: ١٣١]، وكما قال قوم صالح عليه السلام:{اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ}[النمل: ٤٧]، وآخرون قالوا:{إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}[يس: ١٨].
وقوله تعالى:{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}؛ أي: قل يا محمَّدُ: كلُّ ذلك بتقديرِ اللَّه، وهو سنَّة اللَّهِ تعالى في خلقه، قال تعالى:{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ}[الأعراف: ١٦٨]، وقال:{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}[الأعراف: ٩٤].
وقوله تعالى:{فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ، والقومُ هم المنافقون، والفقهُ: الفَهمُ، و {حَدِيثًا} نكرةٌ في موضع (٣) النَّفي فتعمُّ؛ أي: يقولون ذلك عن قلَّة معرفةٍ، وغَلَبةِ جهلٍ، لا يَفهمون شيئًا ممَّا قيل لهم على وجهه.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦) ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٨٨)، ورواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٠٠٧ - ١٠٠٨) (٥٦٤٠). (٢) بعدها في (ر) و (ف): "وقوله". (٣) لفظ: "موضع": من (أ).