للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فماتت، وفي ذلك نزلت هذه الآية: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (١).

وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يقول: إنْ أصابَت هؤلاء المنافقين حالةٌ حسَنةٌ؛ نصرٌ وغنيمةٌ، أو خِصْبٌ وسَعةٌ، أو أمنٌ وعافيةٌ (٢)، {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}؛ أي: بعطاء اللَّه تعالى.

وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}؛ أي: وإن أصابتهُم حالةٌ سيِّئةٌ؛ قتلٌ أو هزيمةٌ، أو جدبٌ أو بليَّةٌ، وبلاءٌ وشِدَّةٌ، {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}؛ أي: بسببِك يا محمَّد؛ يتطيَّرون بك؛ كما قال ذلك قوم موسى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: ١٣١]، وكما قال قوم صالح عليه السلام: {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [النمل: ٤٧]، وآخرون قالوا: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} [يس: ١٨].

وقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}؛ أي: قل يا محمَّدُ: كلُّ ذلك بتقديرِ اللَّه، وهو سنَّة اللَّهِ تعالى في خلقه، قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [الأعراف: ١٦٨]، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف: ٩٤].

وقوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ، والقومُ هم المنافقون، والفقهُ: الفَهمُ، و {حَدِيثًا} نكرةٌ في موضع (٣) النَّفي فتعمُّ؛ أي: يقولون ذلك عن قلَّة معرفةٍ، وغَلَبةِ جهلٍ، لا يَفهمون شيئًا ممَّا قيل لهم على وجهه.


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦) ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٨٨)، ورواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٠٠٧ - ١٠٠٨) (٥٦٤٠).
(٢) بعدها في (ر) و (ف): "وقوله".
(٣) لفظ: "موضع": من (أ).