لكم؟ استفهامٌ بمعنى الاستنكار {فِئَتَيْنِ} أي: فرقتين (١)؛ نصبٌ على الحال، أو هو نصبٌ على التَّمام، وقيل: على القطع، وقيل: هو على إضمار: كنتم أو صرتم. {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ} كلامٌ تامٌّ، فكان ما بعد ذلك على الوجوه التي قلنا؛ وهو كقولك: مالك واقفًا؟ ونظيرُه في القرآن:{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ}[المعارج: ٣٦]، وسمَّاهم منافقين بعد إظهارهم الكفرَ بمكَّة؛ لنفاقِهم بالمدينة، وخفاءِ حالِهم على المسلمين.
وفي اللغة: ركسه وأركسه؛ أي: ردَّه إلى الحالة الأولى، وقال أميَّةُ بن أبي الصلت:
فأُرْكِسوا في حميمِ النَّار إِنَّهُمُ... كانوا عصاةً وقالوا الإفكَ والزُّورَا (٦)
ومعنى الآية: واللَّه ردَّهم إلى الكفر.
(١) في (ر): "فريقين". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٨٨)، وابن المنذر في "تفسيره" (٢٠٨٧). (٣) لفظ: "أي" من (أ). (٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٨٨). (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٨٨)، وابن المنذر في "تفسيره" (٢٠٨٩). (٦) في (أ): "والوزرا". وهو تحريف، والبيت في "تفسير الطبري" (٧/ ٢٨١)، و"التفسير البسيط" للواحدي (٧/ ٢٨)، وانظر: "ديوان أمية بن أبي الصلت" (ص: ٤٠٨).