وقوله تعالى:{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ}؛ أي: قومًا آخرين من المنافقين.
وقوله تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} قال الحسن: أي: إذا لقُوا المؤمنين قالوا: آمنَّا، وإذا خلوا إلى شياطينِهم؛ قالوا: إنَّا معكم؛ ليَأمنوا قتلَ الفريقَين إيَّاهم.
وقال الكلبيُّ رحمه اللَّه: هم أسدٌ وغَطَفان، كانوا حاضري المدينة، وكانوا تكلَّموا بالإسلام، وهم غير مسلمين (١).
وقال السُّدِّيُّ: نَزلت في نُعَيم بن مسعود الأشجعيِّ، كان يَأتي النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بخبر المشركين، ويأتي المشركين بخبر النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيأمنُهم جميعًا (٢)، فأمرَ اللَّه تعالى نبيَّه عليه السلام بطردِه، وألَّا (٣) يتركَهُ يدخلُ عليه، ففعل.
وقوله تعالى:{كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} أي: كلَّما دُعوا إلى الشِّرك؛ عادوا فيه وأجابوا إليه، و {الْفِتْنَةِ}: الشِّرك، قال اللَّهُ تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}[البقرة: ١٩١]، والإركاسُ: الرَّدُّ إلى الحالة الأولى، والفاعلون للإركاس قومُهم بالدَّعوة، ويجوز أنْ يكونَ معنى {أُرْكِسُوا فِيهَا}: وقعوا فيها من غير أنْ يكونَ لهم موقعٌ؛ كما يقال: فلانٌ معجَبٌ بنفسِه.
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ٣٥٨) من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. والكلبي متهم بالكذب. كما سلف غير مرة. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٣٠٢)، وابن أبي حاتم (٣/ ١٠٢٩) (٥٧٦٧). (٣) في (ف): "وأنه لا".