وقوله تعالى:{فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}؛ أي: فعليه ذلك بدلًا عن التَّحريرِ.
وقوله تعالى:{تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ}؛ أي: تخفيفًا منه؛ كما قال:{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ}[المزمل: ٢٠]، وأصلُ التَّوبة: الرُّجوع، فالمذنبُ يَتوبُ إلى اللَّه؛ أي: يَرجعُ إليه بالنَّدامة، والتَّوبةُ مِن اللَّه: إعادتُه إلى الحالة الأولى، والتَّخفيفُ عليه كذلك.
وقيل: إنَّ الكفَّارةَ توبةٌ للعبد، وهي مشروعةٌ مِن اللَّه تعالى للعبد (١).
وقوله تعالى:{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا}؛ أي: عالمًا بالقاتل أنَّه عامدٌ أو مخطئٌ، وعالمٌ بتكفيرِه أنَّه يَنوي به التَّوبةَ أو الإصرار، {حَكِيمًا} في شَرْعِ هذه الأحكام.
قال الكلبيُّ رحمه اللَّه: إنَّ عياش بن أبي ربيعةَ المخزوميَّ أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكَّة قبل أنْ يهاجرَ، فأسلمَ، ثمَّ خاف أنْ يُظهِرَ إسلامَهُ، فخرجَ هاربًا إلى المدينة، فتحصَّن في دارٍ، فجَزِعَت أمُّه جزعًا شديدًا -وهي أسماءُ بنت مخرمة (٢) - وقالت لابنيها؛ أبي
(١) في (ر): "على العبد". (٢) اسمها في "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (ص: ٢٣٠): أسماء بنت مخرِّبة.