للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فِي سَبِيلِ اللَّهِ} " (١) قال زيد: أنزلَها اللَّهُ تعالى وحدَها فألحقتها، والذي نفس محمد بيده؛ لكأنِّي انظر إلى ملحقها عند صدعٍ في الكتف الذي كنت أكتب فيه (٢).

و {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قراءةُ نافعٍ وابن عامر والكسائيِّ نصبًا على الاستثناء أو على (٣) الحال، وقرأهُ الباقون رفعًا على النَّعت (٤)، و {الضَّرَرِ} الزَّمانة، والضَّريرُ: الزَّمِن؛ وهو الأعمى والأشلُّ ونحوهما.

ثمَّ في الآيةِ نفيُ المساواةِ بين القاعد وهو (٥) المتخلِّفُ عن الجهاد، وبين الخارجِ للجهاد في الدَّرجة والثَّواب، ثمَّ استثناءُ (٦) أولي الضَّررِ مِن القاعدين ليس لإلحاقهم في الدَّرجة والثَّواب بالمجاهدين، فإنَّ العُذرَ لإسقاطِ الحرج والتَّكليف لا غير، لكن معناه: أنَّه تحريضٌ على الجهاد، والاستثناءُ لبيانِ أنَّهم غيرُ مرادين بالتَّحريض، لا أنَّهم كالمجاهدين في الإثابة والتفضيل، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية [النور: ٦١].

وقوله تعالى: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ}؛ أي: بعذرٍ (٧)


(١) رواه بهذه الألفاظ عبد الرزاق في "تفسيره" (٦٢٣)، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، وابن أبي حاتم (٣/ ١٠٤٣) (٥٨٤٦). وأخرجه بنحوه البخاري في "صحيحه" (٢٨٣٢)، (٤٥٩٢).
(٢) قول زيد هذا رواه أبو داود في "سننه" (٢٥٠٧).
(٣) في (ر) و (ف): "وعلى".
(٤) انظر: "السبعة" (ص: ٢٣٧)، و"التيسير" (ص: ٩٧).
(٥) "هو" ليس من (أ).
(٦) في (ف): "استثنى".
(٧) قوله: "أي بعذر" من (أ).