للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٩٨) - {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا}.

وقال عمر بن عطاء المديني: ولمَّا نزلَ هذا الوعيد، قال المسلمون: هلكَ إخوانُنا الذين بمكَّة، فنزل قوله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} (١)، إمَّا لضعفٍ في البدن، أو عُدْمٍ من الزَّادِ والمركب.

وقوله تعالى: {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} أي: لا يَعرفون طريقًا ولا يَجدون مَن يَهديهِم.

وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: لمَّا نزلَت هذه الآية؛ بعث رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بها إلى مسلمي مكَّة، فقال جندب (٢) بن ضمرة الليثيُّ الجندعيُّ لبنيه: احملوني فإنِّي لست من المستضعفين، وإنِّي لا أهتدي (٣) الطَّريقَ، وكان شيخًا كبيرًا، فحملوه بنوهُ على سريرٍ متوجِّهًا إلى المدينة، فمات بالتَّنعيم، فبلغ أصحابَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- موتُه، فقالوا: لو لحقَ بنا؛ لأتمَّ اللَّه أجرَهُ، فأعلمَ اللَّهُ تعالى أنَّه لا يَخيبُ مَن التمسَ رضاهُ؛ فأنزلَ اللَّه فيه: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (٤).

* * *

(٩٩) - {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}.

وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} و"عسى" مِن اللَّه واجبٌ؛ لأنَّه إطماعٌ، والكريمُ إذا أطمعَ أنجزَ.


(١) بعدها في (ف) "وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا".
(٢) اسمه في "أسباب النزول" للواحدي: "حبيب".
(٣) في (أ) و (ر): "لأهتدي"، والمثبت من (ف)، وهو موافق لما في "أسباب النزول" للواحدي.
(٤) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٧٠).