وقال عمر بن عطاء المديني: ولمَّا نزلَ هذا الوعيد، قال المسلمون: هلكَ إخوانُنا الذين بمكَّة، فنزل قوله تعالى:{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً}(١)، إمَّا لضعفٍ في البدن، أو عُدْمٍ من الزَّادِ والمركب.
وقوله تعالى:{وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} أي: لا يَعرفون طريقًا ولا يَجدون مَن يَهديهِم.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: لمَّا نزلَت هذه الآية؛ بعث رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بها إلى مسلمي مكَّة، فقال جندب (٢) بن ضمرة الليثيُّ الجندعيُّ لبنيه: احملوني فإنِّي لست من المستضعفين، وإنِّي لا أهتدي (٣) الطَّريقَ، وكان شيخًا كبيرًا، فحملوه بنوهُ على سريرٍ متوجِّهًا إلى المدينة، فمات بالتَّنعيم، فبلغ أصحابَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- موتُه، فقالوا: لو لحقَ بنا؛ لأتمَّ اللَّه أجرَهُ، فأعلمَ اللَّهُ تعالى أنَّه لا يَخيبُ مَن التمسَ رضاهُ؛ فأنزلَ اللَّه فيه:{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}(٤).
(١) بعدها في (ف) "وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا". (٢) اسمه في "أسباب النزول" للواحدي: "حبيب". (٣) في (أ) و (ر): "لأهتدي"، والمثبت من (ف)، وهو موافق لما في "أسباب النزول" للواحدي. (٤) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٧٠).