وعبادتهم الشَّيطان أنَّ بعضهم كانوا يَعبدون الجنَّ؛ وهم من الشَّياطين، ولأنَّهم عبدوا الأوثانَ طاعةً للشيطان، فأُضِيفت العبادةُ إليه، ومن ذلك قوله تعالى:{يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ}[مريم: ٤٤]؛ أي: لا تَعبدِ الصَّنمَ (٣) بدعاءِ الشَّيطان، فقد قال قبله:{يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}[مريم: ٤٢]، وهو الصَّنم، ولأنَّ الشَّيطانَ كان يَدخلُ في الصَّنمِ ويكلِّمُهم، وهم يَعبدون الصَّنم، وفيه الشيطان، فكان ذلك عبادةً للشَّيطان، ولانهم أطاعوه في كلِّ ما سوَّل لهم، فكأنَّهم أنزلوهُ منزلةَ المعبودِ، وهو كقوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا}[التوبة: ٣١]؛ لإنزالهم إيَّاهم منزلةَ الربِّ فيما شرعوا لهم.
(١) بعدها في (ر): "الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا". (٢) بعدها في (ر): "مريدًا أي". (٣) في (ف): "الأصنام".