يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} كلمة "مَنْ" للجنس، وتَصلحُ للواحد؛ فلذلك قال:{وَمَنْ يَعْمَلْ}، ويصلح للجمع، ولذلك قال:{فَأُولَئِكَ}؛ صرفًا إلى المعنى.
وقوله تعالى:{وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} فسَّرناه مرَّةً في هذه السُّورة (١).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه:{مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}: مَنْ زرعَ الحنظلَ، لم يَجْتنِ العبهر (٢)، ومن شارَ (٣) السُّمَّ الزعاف (٤)، لم يَجِد طعمَ العسل، كذا من ضَيَّع حقَّ الخدمة، لم يستمكن (٥) على بساطِ القُربة، ومن وُسِمَ بالشِّقوةِ، لم يُرزقِ الصَّفوة، ومن نَفتهُ القضيَّةُ، فلا ناصرَ له من البريَّة.
وقال في قوله:{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ}: ومن تَعنَّى في خِدمتِنا، لم يبقَ ضائعًا عن نيلِ نعمتِنا، ومن عنَّيناهُ في طلبِنا، أكرمناهُ بوجودنا، بل مَن جرَّعناهُ كأسَ (٦) اشتياقِنا، نوَّلناهُ أنسَ لقائِنا (٧).