والوجهُ أشرفُ أعضاءِ الإنسان (٢)؛ فخُصَّ بالذِّكر، ولأنَّ الانقيادَ يَظهرُ في الوجه، وكذلك قولُه تعالى:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}[طه: ١١١].
وقوله تعالى:{وَهُوَ مُحْسِنٌ} قيل: الأول في الاعتقاد، وهذا في العمل.
وقيل: الإحسان ما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو أن تعبدَ اللَّه كأنَّك تراه، فإنَّك إن لم تكن تراه فإنَّه يراك"(٣).
وقيل: أي: أسلمَ وجهَه وهو محسِنٌ في حقِّ عبادِ اللَّه تعالى.
وقوله تعالى:{وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} خصَّه بالذِّكر؛ إذ هو أجلُّ الأنبياء المفتَخرِ بهم لأهل الكتاب، ثمَّ هم (٤) خالفوهُ في دينِه، فأبطَلوا فضائلَهم، وهو أيضًا
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٠٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٠٧٢) (٦٥٥٠). (٢) في (ف): "الأعضاء" بدل: "أعضاء الإنسان". (٣) أخرجه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وأخرجه مسلم (٨) من حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه. (٤) في (أ): "ثم"، وفي (ف): "وهم" بدل: "ثم هم".