وقوله:{وَتَتَّقُوا} قيل: أي: تتَّقوا الميلَ. وقيل: وتتَّقوا الفِراقَ، فاللَّهُ تعالى يَعلمُ ذلك، ويُجازي عليه، وهذا كما قال:{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}، وهذا بيانُ الطَّبع، ثمَّ قال:{فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ}[الأنبياء: ٣٧]، وهذا نهيٌ عن متابعةِ الطَّبع، وأمرٌ بموافقةِ الشَّرع.
وقال الإمامُ القشيريُّ رحمَه اللَّه (١): صحبةُ الخلقِ بعضِهم مع بعض (٢) إذا تجرَّدَت عنْ حديثِ الحقِّ، فإنَّها تعرض (٣) الوحشةَ وممازجةَ النُّفرة، فمَن أعرضَ عن اللَّه تعالى بقلبِهِ، أعرضَ الخلقُ عن مراعاةِ حقِّه، وخرجَ الكافَّةُ عليه باستصغارِ أمرِه، واستحقارِ قدرِه، ومَن رجعَ إلى اللَّه تعالى بقلبِه استوى له أمرُه، واتَّسعَ لاحتمالِ سوءِ خُلُقِ الخَلْقِ صدرُه، {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، واتِّضاعُك في نفسِكَ أحرى بك مِنْ تطاولكَ على خصمِك بإيثارِ الانتقام، وشهود مالَك من مزيَّة المقام، وأكثرُ النَّاس في أسرِ هذه المحنة.
{وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} وشحُّ النَّفسِ: قيامُ العبدِ بحظِّه، ومَن حُجِبَ عن شهودِ ربِّه، رُدَّ إلى شهود نفسه.