وقوله تعالى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}؛ أي: ولن تَقدِروا أن تُسوُّوا بين نسائكم في العدلِ في الحبِّ وإنْ جهِدتُم؛ لأنَّ الحُبَّ عملُ القلبِ الذي لا يملِكُه الإنسان.
وقوله تعالى:{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}؛ أي: لا تَجمعوا بين ميلِ القلوب وميلِ (١) الأفعال في القَسمِ والنَّفقة.
وقوله تعالى:{فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} الفاءُ لجواب النهي، وبها نُصِبت "تذروها"، فحُذِفَت النُّون. والمعلَّقةُ: ألَّا تكونَ ذاتَ زوجٍ ولا مطلَّقة.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: أي: كالمسجونة (٢)؛ فإنَّها منكوحةٌ، لا يَصِلُ إليها منافعُ الزَّوج، وليست بأيمٍ يمكنُها أنْ تتزوَّج، أو تعلمُ بأنَّها لا قائم (٣) بحقِّها، فتتكلَّفُ لإصلاحِ أمورِها.
وروي أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُطافُ به في مرضِ موتِه على نسائه (٤)، ويقول: "اللهمَّ،
(١) في (ف) "وبين ميل". (٢) لم أقف عليه من قول ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٦٥١)، ومن طريقه الطبريُّ في "تفسيره" (٧/ ٥٧٤) من قول قتادة. وأخرج الطبري (٧/ ٥٧٣ - ٥٧٤) عن ابن عباس: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} قال: تذروها لا هي أيم ولا ذات زوج. (٣) بعدها في (ر): "عليها". (٤) روى البخاري (١٣٨٩)، ومسلم (٢٤٤٣) عن عائشة، قالت: إن كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليتفقَّدُ، يقول: "أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ "؛ استبطاءً ليوم عائشة، قالت: فلمَّا كان يومي قبضَهُ اللَّه بين سَحْري ونَحْري، ودفن في بيتي.