مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا} الآية [آل عمران: ٧٢]، فتقديرُ الآية على قوله: يا أيُّها الذين آمنوا وجهَ النَّهار، آمِنوا به آخرَ النَّهار.
وجوابٌ آخر: قول مجاهدٍ: إنَّ نزولَها في المنافقين، آمَنوا في الظَّاهر، فأُمِروا بالإيمانِ في الباطنِ مع الإيمان بالظاهر، قال تعالى:{مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}[المائدة: ٤١].
وجوابٌ آخر: قولُ بعض المتأخِّرين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يومَ الميثاق، {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآن.
وجوابٌ آخر: قولُ أبي بكر الورَّاق وغيره -وهو الأصحُّ-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} على الكمالِ والصَّحَّة، اثبتوا على إيمانِكم، ودُوموا عليه (١)، وهو كقوله تعالى:{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي}[البقرة: ١٨٦]، وقوله تعالى:{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} إلى قوله: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ}[غافر: ٧]، وقولِه تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}[محمد: ١٩]، هذا كلُّه أريدَ به الثباتُ على ما كان.
وقريبٌ من هذا القولِ قولُ بعضهم:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فيما مضى من الوقتِ، {آمَنُوا} في حادثِ الوقت.
وجوابٌ آخر:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} عند رؤيةِ العذاب {آمَنُوا} في حالِ ارتفاعِه؛ فإنَّ الكفَّارَ كانوا إذا وقَعوا في حالةٍ مَخوفةٍ {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}[العنكبوت: ٦٥].
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} من حيث البرهانُ ومن حيث البيانُ، {آمَنُوا} من حيث الكشْفُ والعيان.