وقوله تعالى:{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} قيل: هي المذكورةُ في قوله: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}[المائدة: ٣].
وقيل: هي إثباتُ الرُّخصِ المذكورةِ في هذه السُّورة.
وقيل: هي الإسلام.
وقيل: هي كلُّ النِّعَم، وأفردَ لأنَّه اسمُ جنس.
وقوله تعالى:{وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ}؛ أي: عهدَه الذي عاهدَكم به، وأوثقَهُ (١) عليكم، وهو مِن العقودِ المذكورةِ في صدر هذه السُّورة.
وقيل: هو قَبولُ (٢) الأمرِ والنَّهي.
وقيل: هو عهدُ اللَّه الذي أخذَهُ على العباد بعد الإيمانِ؛ بأداءِ حقوق اللَّهِ، وحقوقِ العباد.
وقال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: هو بيعة الرضوان (٣)، يقول: واذكروا أيضًا ميثاقه؛ أي: ميثاقَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي واثقَكم به، حين بايعتُموه على السَّمع والطَّاعة في المنشطِ والمكره، وقد كان ذلك غيرَ مرَّةٍ؛ ليلةَ العقبة، وتحتَ الشَّجرة،
(١) في (ف): "وأوقعه". (٢) في (أ): "قول". (٣) لم أقف عليه، وأخرج الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٢٠) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنَّه قال في تفسيرها: يعني: حيث بعث اللَّه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنزل عليه الكتاب، فقالوا: آمنَّا بالنبي وبالكتاب، وأقررنا بما في التوراة، فذكَّرهم اللَّهُ ميثاقَه الذي أقرُّوا به على أنفسِهم، وأمرهم بالوفاء به.