وقوله تعالى:{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} الإغراءُ بالشَّيء: الإلصاقُ به من جهةِ (١) التَّسليط عليه، قال تعالى:{لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ}؛ أي: لنُسلِّطنَّك عليهم.
وقيل: هو التَّحريش (٢)، وأصلُه ما قلنا، وقد أغريتُه بالشَّيءِ فغَرِيَ، والغِراء اللُّزوق؛ لما له مِن صفة اللَّزق (٣).
وقال الكلبيُّ:{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ}[المائدة: ٦٤]، وهي التي تُفضي إلى التَّعدي بالأفعال (٤)، {وَالْبَغْضَاءَ} العداوةُ الكامنة في القلب.
وقال إبراهيم: هي الأهواء المتفرِّقة (٥).
وقال مقاتلُ بن حيَّان: أغرينا بين النُّسطوريَّة منهم الذين قالوا: عيسى (٦) ابنُ اللَّه، وبين اليعقوبيَّة منهم الذين (٧) قالوا: إنَّ اللَّهَ هو المسيحُ بن (٨) مريم، وبين الملكانيَّة منهم الذين يقولون: إنَّ اللَّه ثالثُ ثلاثة (٩)، فهي عداوةٌ ملصقةٌ لا تُفارقهم، عوقِبوا بها لنقضِهم ميثاقَهم.
(١) في (أ): "رؤية". (٢) في (ف): "التحريض". (٣) في (أ) و (ر): "اللزوق". (٤) في (ر): "في الأفعال" بدل: "بالأفعال". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" للقشيري (٨/ ٢٥٨). (٦) في (ف): "إن اللَّه هو المسيح". (٧) من قوله: "قالوا: عيسى ابن اللَّه" إلى هنا ليس في (ف). (٨) من قوله: "ابن اللَّه وبين" إلى هنا ليس في (أ). (٩) وهو قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (١/ ٤٦٣).