وقوله تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}؛ أي: في التوراة أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ؛ أي: الواحدةُ تَقتصُّ بالواحدة، وقد خالفتُم ذلك، ففَضَّلتم بني النَّضيرِ على بني قُريظة بالتَّضعيف، ثمَّ أخبرَ أنَّ القِصاصَ فيما دون النَّفس كذلك، وهو قولُه تعالى:{وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}، قرأ الكسائيُّ بالرَّفع، وقد روى أنسٌ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قرأ كذلك إلى آخر الآية (٣)، وهو اختيارُ أبي عبيد (٤).
وقرأ عاصمٌ ونافعٌ وحمزةُ كلَّها بالنَصب عطفًا على {النَّفْسَ}.
وقرأ ابنُ كثير وابنُ عامر وأبو عمرو بالنَّصب إلَّا قولَه:{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}(٥)؛ لأنَّ الأوائلَ على نهج الأول، وهذا أُفرد بخبرٍ، فاستؤنف به.
(١) في (ف): "يدخل"، وفي "لطائف الإشارات": "يجد". (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٢٦). (٣) يعني: أنه نصب: {النَّفْسَ}، ورفع: {وَالْعَيْنَ} وما بعدها. والخبر رواه أبو داود في "سننه" (٣٩٧٦، ٣٩٧٧)، والترمذي (٢٩٢٩). قال الترمذي: حديث حسن غريب. قال محققو "سنن أبي داود": إسناده ضعيف. (٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (٢/ ٢٢)، و"تفسير الثعلبي" (٤/ ٧١). (٥) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٤٤)، و"التيسير" (ص: ٩٩).